تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥ - الإشراق السابع الحكمة خلق العصاة و ذوي القلوب القاسية
إلى النشأة الاخرى: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [٥٦/ ٦٢].
و لذا قال سبحانه في وصفهم: وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا [٢/ ٩٦] لأنّ المشركين و إن كانوا حرّاصا على الحيوة، و لكن لم يكن لهم خوف العذاب لإنكارهم البعث. و أمّا المغرور الممكور فيكون له حرص الحيوة و خوف العقاب، فيكون أحرص الناس على الحيوة من المشرك.
و بالجملة حبّ الدنيا نتيجة الغفلة من اللّه، فأشدّهم منه غفلة أحبّهم للدنيا، و حال المؤمن على ضدّ هؤلاء كما عرفت.
الإشراق السابع [الحكمة خلق العصاة و ذوي القلوب القاسية]
قوله تعالى: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ إشارة إلى أنّ ايمان المؤمنين و نفاق المنافقين امور مرتبة بالعلم الأزلي و القضاء الأولى بحسب اقتضاء الأسماء الإلهيّة الموجبة لأن يكون وجود هذا العالم السفلي و المحلّ الهيولي ممتزجا بالأنوار و الظلمات، مركّبا من الشرور و الخيرات، لأنّ نظامه حاصل من تركيب الأضداد و طبائع متخالفة المواد و الأجساد، و لا ينصلح تعميرها إلّا بنفوس فظاظ غلاظ شداد، و قلوب قاسية كالحجارة متلطّخة بالظلمة و السواد، لا يلينها إلّا النار الآخرة التي وقودها الناس و الحجارة اعدّت للكافرين، و لا يوثر فيها الوعظ و النصيحة و الإنذار، و لا ينجع لها تلاوة الكتاب و السنّة